الباب الخامس عقيدتنا في التكليف
قال المصنّف ( قدّس سرّه ) :
نعتقد أنه تعالى لا يكلّف عباده إلّا بعد إقامة الحجّة عليهم ، ولا يكلّفهم إلّا ما يسعهم وما يقدرون عليه وما يطيقونه وما يعلمون ، لأنه من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصر في التعليم .
أما الجاهل المقصّر في معرفة الأحكام والتكاليف فهو مسؤول عند اللّه تعالى ، ومعاقب على تقصيره ، إذ يجب على كلّ إنسان أن يتعلم ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية .
ونعتقد أنّه تعالى لا بدّ أن يكلف عباده ويسنّ لهم الشرائع وما فيه صلاحهم وخيرهم ليدلّهم على طريق الخير والسعادة الدائمة ، ويرشدهم إلى ما فيه الصلاح ، ويزجرهم عمّا فيه الفساد والضرر عليهم وسوء عاقبتهم وأن علم أنهم لا يطيعونه لأنّ ذلك لطف ورحمة بعباده وهم يجهلون أكثر مصالحهم وطرقها في الدنيا والآخرة ، ويجهلون الكثير مما يعود عليهم بالضرر والخسران . واللّه تعالى هو الرحمن الرحيم بنفس ذاته ، وهو من كماله المطلق الذي هو عين ذاته ويستحيل أن ينفك عنه . ولا يرفع هذا اللطف وهذه الرحمة أن يكون العباد متمردين على طاعته غير منقادين إلى أوامره ونواهيه .
مسألة « التكليف » من أهم الأسس التشريعية عند الشيعة الإمامية لما لها من أهمية كبرى على صعيد الفرد والجماعات السائرين إلى اللّه تعالى بقدم العبودية ،