تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
القيد الأول : « إرادة من تجب طاعته » : ويراد منه من وجبت طاعته بحكم العقل والنقل كالمولى عزّ وجلّ والنبي والإمام والسيد والأب . القيد الثاني : « الابتداء » : أي من تجب طاعته اصالة وابتداء إنما هو المولى عزّ وجلّ ، أما الأئمة والأنبياء عليهم السّلام فتجب طاعتهم تبعا لإطاعة المولى عزّ شأنه ، وبقيد الابتداء تخرج إطاعة الجميع عن الوجود سوى اللّه لأنّ إرادة الإمام أو النبي وغيرهما ليست تكليفا لسبق إرادة المولى على إرادتهم ، لهذا لا يسمّى الوالد مكلّفا لأنه أمر ولده بالصلاة وذلك لسبق إرادة اللّه لها منه . ولو قيل أن الأب كلّف ولده بالصلاة فذاك مجاز وتوسع . القيد الثالث : « المشقة » : لأنّ التكليف فيه مشقة وتعب ، وخرج عن ذلك ما كانت إرادته منّا مما لا مشقة فيه كالمأكول والمشروب وغيرهما حيث لا مشقة فيهما من قبل الغير ، لأنّ معنى المشقة اصطلاحا سبق إرادة المولى على إرادة العبد ، وهذا إنما يصدق على الأحكام الإلزامية كالصوم والصلاة والحج وغيرها ، ففي هذه الأحكام لا يمكن للمرء ترك الصوم والصلاة وغيرهما من دون مبرّر أو عذر ، وكذا يصدق على الأحكام الترخيصية كالمستحب والمكروه أنّ فيهما شيئا من المشقة باعتبار ما ورد من الشارع المقدّس من الإثابة على متعلقيهما . أما المباحات التي هي عبارة عن تراخيص يخيّر المرء بين فعلها وتركها فيأتي بها المرء من دون سبق إرادة أخرى على إرادته ، لذا لا يبعد خروج المباح عن مورد التكليف لعدم وجود الملاك ( أي المشقة ) في الإتيان به . القيد الرابع : « الإعلام » : لأنّ المكلّف إذا لم يعلم بما طلب منه لا يكون مكلّفا ، إذ
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
( الطلاق / 8 ) .

[ 2 - ما هي الحجة ؟ ]

2 - التوضيح الثاني : يراد من « الحجة » لغة : البرهان والدليل ، أو كل ما يصح الاحتجاج به سواء أفاد علما أم لم يفد ذلك شريطة أن يكون مسلّما لدى المحتج عليه ليكون ملزما به .