وعن الحسن بن راشد قال : سئل أبو الحسن موسى عليه السّلام عن قول اللّه
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
قال عليه السّلام : استولى على ما دقّ وجلّ « 1 » .
إضافة إلى أن المحكمات من الآيات كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى / 12 ) .
وقوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( الصافات / 160 ) .
تدلّ على انتفاء الجسم وخواصه عنه تعالى فينفي عنه العرش الذي وصفه لنفسه
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
.
ثانيا : إن الاستواء على العرش يعني كونه في جهة يشار إليها واحتياجه لها فيكون محدودا وحادثا فلا يكون واجبا .
ثالثا : وأما ما قيل من رفع الأيدي إلى السماء ، فلأنّ البركات الإلهية إنما تنزل من السماء إلى الأرض ، ولانشداد الداعي بالفطرة إلى السماء وجهة الفوق والعلوّ المشيرة إلى القوة والاقتدار ، لذا ورد أن رفع اليدين إلى السماء لأنها موضع الرزق .
ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء لينصب في الدعاء .
فقال ابن سبأ : يا أمير المؤمنين أليس اللّه في كل مكان ؟
قال عليه السّلام : بلى ، قال : فلم يرفع يديه إلى السماء ؟
فقال عليه السّلام : أو ما تقرأ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( الذاريات / 23 ) فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضع الرزق ، وموضع الرزق وما وعد اللّه السماء « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 128 .
( 2 ) علل الشرائع : ج 2 ص 40 .