يلاحظ عليه : أولا : إنّ إرجاع صفات الكمال إلى صفات الجلال يعدّ رجوعا من الكمال إلى سلب النقص وهو عين النقص ، إذ كيف تجعل الذات ( التي هي عين الوجود ومحض الوجود والفاقدة لكل نقص وشين ) عين العدم ومحض السلب ؟ ! ثانيا : إرجاع الثبوتية إلى السلبيّة على خلاف ما ورد في الذكر الحكيم حيث يصف نفسه بصفات ثبوتية تماما كيف يصف نفسه بصفات سلبية فترجيح السلب على الإيجاب من دون مرجّح قبيح .
قال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( الحشر / 24 ) .
فذكر في الآية الصفتان : الثبوتية والسلبية ، كما ذكرت الثبوتية بكلا قسميها الذاتية والفعلية ، فإرجاعهما إلى السلب لا يخلو من تكلّف ، كذا ذكر سبحانه الصفتين في سورة التوحيد من دون أن يرجع إحداهما إلى الأخرى .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 2 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 3 )
وهو مساو لصفات الكمال .
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 4 ) . . .
. وهو مساو لصفات الجلال .
فالصفات السلبية هي كل صفة يمكن بها تنزيه الباري عن كل نقص ، وعلى هذا فهي لا تقدّر بمقدار معيّن إذ ليس لها حدّ معين ولكن أبرزها ثمانية :
1 - انه ليس بمركب .
2 - انه ليس محلا لقيام الحوادث بذاته .
3 - انه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر .
4 - انه يستحيل عليه الرؤية البصرية .
5 - انه ليس له شريك في ملكه .
6 - انه ليس في جهة .
7 - انه ليس بمحتاج .
8 - لا يتحد بغيره .
هذه أهم الصفات السلبية نبحث فيها تباعا .