فهنا حصر تعالى الشفاء به في حين فوّضه إلى غيره كالقرآن والعسل بقوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
( الإسراء / 83 ) .
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 69 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( النحل / 69 - 70 ) .
فهنا ربط الشفاء بأكل العسل ، وربط إيجاد العسل عند النحل بأكل الثمرات التي هي السبب في صنع العسل .
الطائفة الثانية : قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 64 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( الواقعة / 64 - 65 ) .
فبيّن هنا أنه تعالى هو الزارع الحقيقي والزرع منحصر به تعالى ، ثم في آية أخرى بيّن أن هناك أناسا يزرعون قال :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
( الفتح / 30 ) .
الطائفة الثالثة : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( الذاريات / 58 ) .
أوضح سبحانه في الآية المباركة كون الرزق منحصرا به تعالى ، ثم في آية أخرى جعل سبحانه ذوي الطول والثروة أن يرزقوا من يلوذ بهم من الضعفاء بقوله تعالى :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
( النساء / 6 ) .
الطائفة الرابعة : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( يونس / 32 ) .
فحصر سبحانه التدبير به ، في حين نجد أن التدبير قد فوّضه إلى بعض العباد بقوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
( النازعات / 6 ) .
الطائفة الخامسة : قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( الفاتحة / 5 ) .
هنا حصر الاستعانة به تعالى ، لكنه في آية أخرى أمر العباد بالاستعانة بالصبر والصلاة بقوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
( البقرة / 46 ) .
الطائفة السادسة : قوله تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( فاطر / 4 ) .