« حيثية الذات بعينها حيثية هذه الصفات ، وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، لا أن شيئا منه علم ، وشيئا آخر منه قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أن شيئا فيه علم ، وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته الحقيقية ، فكذا صفاته الإضافية لا يتكثر معناها ولا يختلف مقتضاها وإن كانت زائدة على ذاته ، فمبدئيته بعينها رازقيته ، وبالعكس وهما بعينهما جوده وكرمه وبالعكس وهكذا في العفو والمغفرة والرضا وغيرها ، إذ لو اختلفت جهاتها وتكثّرت حيثياتها لأدى تكثرها إلى تكثّر مباديها وقد علمت أنها عين ذاته » « 1 » .
وقال شهاب الدين المتأله الحكيم :
« ومما يجب أن نعلمه ونحققه أنه لا يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه بل له إضافة واحدة هي المبدئية تصحّح جميع الإضافات كالرازقية والمصوّرية ونحوهما . . . » « 2 » .
فالصفات الإضافية يصح سلبها ونفيها عنه تعالى ، ولا يوجب ذلك نقصا في الكمال الإلهي ، فيمكنك أن تقول : خلق ولم يخلق ، رزق ولم يرزق ، بينما لا يصحّ نفي الصفات الحقيقية الثبوتية الذاتية عنه فلا يمكنك أن تقول : إنّ اللّه يعلم ولا يعلم ، ويقدر ولا يقدر .
وبما أن صفاته الفعلية كثيرة كما تقدم نقتصر على اثنتين منها هما :
الكلام .
الخلق .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 8 ص 121 .
( 2 ) الأسفار : ج 8 ص 121 .