الصفة الثبوتية ( 4 ) الأزلية والأبدية
« الأزلي » ما لا بداية له .
« الأبدي » ما لا نهاية له .
فالأول : يعبّر عنه بالقديم وهو المصاحب لمجموع الأزمنة ( الموجودة خارجا ) والمقدّرة ( المخفيّة الوجود التي لم يكشف عنها ) بالنسبة إلى جانب الماضي .
والثاني : ويعبّر عنه بالباقي ، وهو المستمر الوجود المصاحب لجميع الأزمنة ، أي مستمر الوجود لا انقضاء له إطلاقا .
ويستدل على أزليته وأبديته : إنه قد ثبت في الحكمة كونه تعالى واجب الوجود فيستحيل عليه العدم مطلقا ، سواء كان سابقا ( على تقدير أن لا يكون قديما أزليا ) أم لاحقا ( على تقدير أن لا يكون باقيا أبديا ) ، وإذا استحال العدم المطلق عليه ثبت قدمه وأزليته وبقاؤه وأبديته وهو المطلوب .
وبعبارة :
أنه تعالى لو لم يكن أزليا وأبديا لدلّ ذلك على أنه مسبوق بالعدم وملحوق به وهو خلف كونه واجب الوجود ، بمعنى أنّ ذاته غير مفاض عليها الوجود ، بل هي في ذاتها محض الوجود ، حينئذ لا تكون له بداية كما لا تكون له نهاية ، لأنه لو قلنا أنّه غير أزلي يستدعي ذلك أن يكون هناك جهة أفاضت عليه الوجود ، فيكون مسبوقا بالعدم ، وإن قلنا أنه غير أبدي يعني ذلك أنه ملحوق بالعدم وهو علامة الإمكان وكلاهما محالان عليه تعالى ، فثبت أنه واجب الوجود ، المقتضي للوجود بذاته فيكون أزليا أبديا .