إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء / 172 ) .
فالمسيح عليه السّلام كلمة اللّه لأنه عليه السّلام فعله وأثره المعبّر عن كمال قدرة المولى وبهاء حكمته المتعالية .
إضافة إلى أن الكون وما فيه من اتقان وتدبير هو فعله أي كلمته تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( الكهف / 110 ) .
وقد أكدت النصوص الحديثية عن العترة الطاهرة هذا المعنى ، فقد ورد عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته لا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل اللّه متكلما ؟
قال عليه السّلام : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزلية كان اللّه عزّ وجلّ ولا متكلم « 1 » .
وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام مفسرا كلامه تعالى بأنه فعله قال عليه السّلام :
« يقول لما أراد كونه
كُنْ فَيَكُونُ
، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا » « 2 » .
وقال عليه السّلام :
« ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، الذي كلّم موسى تكليما وأراه من آياته عظيما بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات » « 3 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 139 باب صفات الذات والأفعال .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، شرح صبحي الصالح / 274 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 181 ، شرح صبحي الصالح / 262 .