هذه أهم الصفات الذاتية للّه سبحانه .
وأما الصفات الفعلية الإضافية فهي كثيرة نذكر شيئا عنها في الأمر الثاني .
الأمر الثاني : في إثبات الصفات الإضافية :
بعد أن انتهينا من الأمر الأول المتضمن إثبات الصفات الثبوتية الذاتية ، نشرع هنا في إثبات الصفات الإضافية « الفعلية » المنتزعة من الذات ومتفرعة عنها ، فهي حادثة متأخرة عن الذات تحكي عنها ، ومن هنا سميّت بالإضافية نسبة لإضافتها إلى الذات والتصاقها بها كالخالقية والرازقية والمصوّرية والقهّارية الخ ، فهذه صفات فعلية زائدة على الذات بعكس الثبوتية فإنها عين الذات .
« فصفاته الإضافية وإن كانت زائدة على ذاته متغايرة بحسب المفهوم لكن كلها إضافة واحدة متأخرة عن الذات ، ولا يخلّ بوحدانيته كونها زائدة عليه ، فإنّ الواجب تعالى ليس علوّه ومجده بنفس هذه الصفات الإضافية المتأخرة عنه وعمّا أضيف بها إليه ، وإنما علوّه ومجده وتجمله وبهاؤه بمبادىء هذه الصفات التي هي عين ذاته الأحدية ، أي يكون ذاته تعالى في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات وينبعث عنه هذه الإضافات » « 1 » .
والسرّ في تأخرها عن الذات أن اتّصاف اللّه تعالى بها يكون بعد إيجاده للمخلوق والمرزوق والمصوّر والمقهور والمملوك والمثاب . . . وهذه الصفات كثيرة جدا في القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام والقدر المتيقن منها أنها تناهز الألف صفة كما نصّ عليه دعاء الجوشن الكبير ، وكل هذه الصفات حيثيات وإضافات ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيومية وهي كونه تعالى [ بحيث يقوم به غيره من وجود أو حيثية وجودية ، فإنّ الخلق والرزق وغيرهما من الإضافات حيثيات وجودية في موضوعاتها من الوجودات الإمكانية ، وهي جميعا قائمة به تعالى مفاضة من عنده ] « 2 » .
وسبب إرجاعها إلى القيومية لئلا يؤدي إلى انثلام الوحدة وتطرق الكثرة إلى ذاته المقدّسة ، تعالى عن ذلك علوّا عظيما .
- قال صدر المتألهين :
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ص 120 .
( 2 ) الأسفار : ج 8 ص 120 .