البرهان الرابع :
إنّ العجز نقص لا يليق بالكامل فكيف بمن أعطى الكمال لغيره ، وقد تقدّم أن واجب الوجود بالذات هو واجب الوجود من جميع الجهات والحيثيات ، فمعطي الكمال يقبح أن يكون فاقدا له .
البرهان الخامس :
يستحيل تحقق الصنع والإبداع بدون القدرة التي هي صفة كمال ، لأنّ الإبداع نوع كمال يستحيل تحققه من فاقده إذ فاقد الشيء لا يعطيه .
البرهان السادس :
إن العالم حادث ، وكل حادث لا بدّ له من محدث يؤثّر فيه لأن المؤثر الموجب يستحيل تخلّف أثره عنه ، لأنه لو كان موجبا لزم إما قدم العالم أو حدوث اللّه تعالى وهما باطلان فثبت أنه تعالى قادر مختار وهو المطلوب .
بعد أن ثبت كونه تعالى قادرا فهل تتعلّق قدرته بكل مقدور أم لا ؟ وإليك التفصيل :
قدرته تعالى عامة : وقع النزاع بين الفلاسفة والمتكلمين في سعة قدرته عزّ وجلّ هل تتعلق بكل مقدور ؟ فذهبت الإمامية والأشاعرة وبعض المعتزلة إلى عموم قدرته ( عزّ شأنه ) لكل شيء . وذهب آخرون إلى العكس وهؤلاء على طوائف متعددة هم :
الأولى : الفلاسفة : ذهبوا إلى أنه تعالى واحد ، والواحد لا يصدر منه إلّا واحد .
الثانية : الثنوية : ذهبوا إلى أنه تعالى لا يقدر على الشر .
الثالثة : للنظّام المعتزلي : ذهب إلى أنه تعالى لا يقدر على فعل القبيح .
الرابعة : للبلخي : ذهب إلى أنه تعالى غير قادر على مثل مقدورنا .
الخامسة : للجبائيين : ذهبا إلى استحالة تعلّق قدرته تعالى على عين مقدورنا .
وقبل بيان هذه المذاهب لا بدّ من الاستدلال على عموم قدرته تعالى .
الأدلة على عموم القدرة : إن عموم قدرته تامة وشاملة لكل شيء مقدور ذاتا بل حتى الممتنع كدخول