تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الصفة الثبوتية ( 3 ) « القدرة »

التعريف : القدرة عبارة عن كيفية قائمة بالذات يصح باعتبارها أن تفعل الذات وأن لا تفعل . والقادر : هو الفاعل الذي يؤدي عمله بإرادته واختياره ، وعكسه الفاعل الموجب أو المضطر الذي يؤدي الفعل من دون إرادة منه واختيار .

الفرق بين الفاعل المختار والموجب

: قد فرّق بينهما بوجوه : الأول : إنّ القدرة متقدمة على الفعل في المختار دون الموجب حيث لا ينفكّ عنه كالشمس في إشراقها ، والنار في إحراقها ، فالشمس موجبة أي فاعلة غير مختارة ، وفعلها عبارة عن إشراقها بحيث لا ينفكّ عنها ، وكذا النار موجبة وهي لا تنفك عن الإحراق ، فالإشراق والإحراق من لوازم الشمس والنار . وبهذا الوجه يعلم أنّ الكافر مكلّف بالإيمان حال كفره ، فلو لم يكن قادرا عليه حينئذ لزم التكليف بما لا يطاق ، إضافة إلى أننا قادرون على الجلوس حال القيام ، ودفعه مكابرة . وبه يعلم أيضا وجه الفرق بين المخيّر والمسيّر لأنّ بعض العامة ذهبوا إلى أن القدرة أو الاستطاعة مقارنة للفعل وليست متقدمة عليه ، ولازم هذا أن يكون الإنسان مجبرا على أفعاله وتصرفاته لا يملك من أمره حرية الاختيار ، وهو بديهي البطلان لمنافاته لحكمته تعالى ولنسبة الظلم إليه تعالى ، وهذا بخلاف ما ذهبت إليه العدلية القائلون بأن القدرة متقدمة على الفعل ، فالقادر مستطيع على الفعل