إثبات الحياة
يستدلّ على إثبات هذه الصفة مع أنها من أوضح الواضحات بدليلين : عقلي وآخر نقليّ .
أما العقلي : أولا : قد ثبت بالبرهان كونه تعالى عالما قادرا كما دلّ على ذلك إتقان الصنع وعجائب المخلوقات وهو بدوره دليل على العالمية والقادرية ، ومن كان متّصفا بهما فهو حي بالضرورة لأنّ العلم والقدرة من لوازم الحياة فثبت المطلوب .
ثانيا : أنه سبحانه خلق الكائنات وأعطاها الشعور والإدراك وهما نوع كمال لها ، فمن المستحيل أن يعطي الكمال من كان فاقدا له للقاعدة المحكمة « فاقد الشيء لا يعطيه » فالحياة من كمالات الموجود بما هو موجود ، وكلّما هو كمال للموجود المطلق أو للموجود من حيث هو موجود من غير تخصّص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي فلا بدّ من ثبوته لمبدإ الوجود وفاعله ، إذ الفاعل المعطي للوجود وكماله أولى بذلك الكمال فثبت المطلوب .
أما النقلي : فالكتاب العزيز والسنّة المطهّرة يزخران بإثبات الحياة للّه عز وجلّ فمن الكتاب قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( البقرة / 256 ) .
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
( طه / 112 ) .
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
( الفرقان / 59 ) .
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( غافر / 66 ) .