تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والمسمى ، من هنا أورد الإمام الصادق عليه السّلام على هشام بن الحكم حيث قال : « يا هشام ، اللّه مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ ! قال : زدني . قال عليه السّلام : للّه تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها ولكنّ اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره . . . » « 1 » . ففائدة الأسماء ترجع إلى معرفة الذات ، وإلّا لامتنع إدراكها لذا اختار لنفسه أسماء وصفات ليدعوه بها لكي يعرفوه حق المعرفة . - ففائدة إثبات الصفات عموما ، والثبوتية خصوصا ، أن هذه المفاهيم كالعلم والحياة والقدرة ، هي كمالات للذات لا تنفك عنها أبدا ؛ لأنه سبحانه لا يتجمّل بغير ذاته ، وإنما يفعل ذلك المخلوق الذي تفاض عليه الكمالات من جهة أخرى ، فكمالات المخلوق غير لازمة له ، بل هي مجعولة بجعل مستقل ، بل جعلها تابع لجعل الذات وجودا وعدما ، فإذا كانت الذات مجعولة فلوازمها مجعولة بذلك الجعل ، وإن كانت غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة ، لذا قيل إن صفاته تعالى واجبة الوجود بوجوب الذات ، « فصفاته لوازم ذاته ، ولوازم الذات لا تستدعي جعلا مستقلا » « 2 » . وهذه الصفات مشتركة بين الخالق والمخلوق كالعالمية مثلا فحينما تقول : « زيد عالم » و « اللّه عالم » لا يمكننا أن نقصد نفس المعنى من اللفظ المشترك ، لأنّ العالمية عند زيد مختلفة تماما عن العالمية الموجودة عند اللّه تعالى ، فاللفظ المشترك واحد في كلا المثالين إلّا أنه مختلف في الجوهر من حيث الاستيعاب والشمولية ، فلا بدّ من مائز يميّز تلك المعاني المختلفة واقعا وجوهرا ، المتحدة ظاهرا وبحسب اللفظ ، فاستدعى ذلك الاختلاف إلى إيجاد تقسيم لتلك الصفات المشتركة ، فقسّمت إلى ذاتية وعرضية ، فهي بالنسبة للّه عزّ وجلّ ذاتية يستحيل
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 114 . ( 2 ) الأسفار : ج 6 ص 128 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 190 | الشيخ محمد جميل حمود