تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وعدم تكثرها ، فيكون أصحاب هذه النظرية قد ألغوا الصفات الثبوتية من الأصل مع الحفاظ على السلبيّة . لكن ينقض على النظّام : أولا : إنّ إرجاع الصفات الثبوتية إلى السلبية يعني جعل السلب الذي هو نوع عدم ، مكان الإيجاب الذي هو نوع كمال ، فحينما تقول : « اللّه ليس بجاهل » معنى ذلك إنك ذكرت الصفة السلبة التي هي ضمن الثبوتية وهي « اللّه عالم » . ثانيا : إن إرجاع الثبوتية إلى السلبية يعني تقديم العدم على الوجود لأنّ الثبوتية صفة وجودية ، والسلبية صفة عدمية ، وحيث إن الوجود أشرف من العدم ، والأشرف مقدم على غيره ، يفرض تقديم الثبوت على السلب وهاهنا العكس فيلزم النقص وتقديم الأخس على الأشرف وهو قبيح . ثالثا : إنّ الفرار من تكثّر الذات لو قلنا بثبوت صفتين جرّه للوقوع بما هو أسوأ منه ، حيث جعل الذات التي هي الوجود ومحض الوجود ، والفاقدة لكل نقص ، جعلها عين العدم ومحض السلب وهذا عين القبح . رابعا : إنّ ما فعله النظّام وجماعته مخالف لما ذكره القرآن الكريم حيث وصف اللّه تعالى نفسه بالصفتين الثبوتية والسلبية كما في قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ . . .
( الحشر / 23 - 24 ) .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 2 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 3 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 4 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 5 )
( التوحيد ) . فقد ذكرت الصفتان ، فتقديم السلبية على الثبوتية ، بإلغاء الثانية وثبوت الأولى يعدّ ترجيحا بلا مرجّح وهو قبيح . كما أن إرجاع الثبوتية إلى السلبية لا يخلو من تكلّف زائد يفرض العدول عنه عند وجود الصارف العقلي المحكم . إذن : فما ذكر من حمل الصفات الثبوتية غير صحيح بل يفرض العكس وهو حمل السلبية على الثبوتية التي هي في الواقع ذات الباري فقولنا : « اللّه ليس بجاهل » يعني أنك سلبت عنه صفة النقص والعدم لأن الجهل نقص وعدم وهو