والمفيد مفاده :
أن كل ما يجري على الذات بنسق واحد فهو صفة ذات كالعليم والقدير والحي فهذه صفات مجراها واحد فلا يصح أن يقال إنه لا يعلم ولا يقدر وغير حيّ .
وأما ما يجري عليه سبحانه على نسقين أو وجهين أي بالإيجاب تارة وبالسلب أخرى فهو صفة فعل ، فيصح أن يقال : يخلق ولا يخلق ، يرزق ولا يرزق ، يرحم ولا يرحم « 1 » .
وللثبوتية الذاتية والفعلية تقسيم آخر عبّر عنه بالنفسي والإضافي ، فالنفسية هي الذاتية ويراد منها كل صفة لا إضافة في معناها إلى الخارج عن مقام الذات كالحياة والعلم الخ . . .
وما له نسبة تحقق إلى الخارج فهو إضافي أي باعتبار إضافته إلى غيره في مقام الفعل .
وهناك تقسيم آخر لصدر المتألهين أخذ به المصنف ( قدّس سرّه ) مفاده :
« الصفة إما إيجابية ثبوتية وإما سلبية تقديسية وقد عبّر الكتاب عن هاتين بقوله :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن / 79 ) فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهته الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت ، والأولى سلوب عن النقائص والإعدام ، وجميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى ، والثانية تنقسم إلى حقيقية كالعلم والحياة وإضافية كالخالقية والرازقية والتقدم والعليّة ، وجميع الحقيقيات ترجع إلى وجوب الوجود أعني الوجود المتأكد ، وجميع الإضافيات ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيومية ، هكذا حقق المقام وإلّا فيؤدي إلى انثلام الوحدة وتطرق الكثرة إلى ذاته الأحدية تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » « 2 » .
وقال المحقق اللاهيجي :
[ فكما أن ذاته تعالى علم باعتبار ، وقدرة باعتبار ، وإرادة باعتبار ، كذلك تكون مبدئيته للأشياء خالقية باعتبار ورازقية باعتبار ورحيمية باعتبار ، ورحمانية باعتبار إلى غير ذلك من سائر الإضافات ولا اختلاف إلّا بحسب الاعتبار ، فجميع
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 111 وتصحيح الاعتقاد : 185 .
( 2 ) الحكمة المتعالية : ج 6 ص 119 .