الباب الثّالث عقيدتنا في صفاته تعالى
قال المصنّف ( قدّس سرّه ) :
ونعتقد أنّ صفاته تعالى الثبوتية : الحقيقية الكمالية التي تسمى بصفات ( الجمال والكمال ) كالعلم والقدرة والغنى والإرادة والحياة ، هي كلها عين ذاته ، وليست صفاته زائدة عليها . وليس وجودها إلّا وجود الذات ، فقدرته من حيث الوجود حياته ، وحياته قدرته ، بل هو قادر من حيث هو حيّ ، وحيّ من حيث هو قادر ، لا اثنينيّة في صفاته ووجودها ، وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية .
نعم هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها « 1 » ، لا في حقائقها ووجوداتها ، لأنّه لو كانت مختلفة في الوجود - وهي بحسب الفرض قديمة « 2 » وواجبة كالذات . للزم تعدد واجب الوجود ولانثلمت « 3 » الوحدة الحقيقية ، وهذا ما ينافي عقيدة التوحيد .
وأمّا الصفات الثبوتية الإضافية ، كالخالقية والرازقية والتقدم والعليّة ، فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيّومية لمخلوقاته ، وهي « 4 » صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات باعتبار اختلاف الآثار والملاحظات .
هامش
( 1 ) فمفهوم الحكيم يختلف عن مفهوم الخالقية يدلّان على الذات الإلهية البسيطة .
( 2 ) فلو كانت قديمة بقدم الذات الإلهية لزم تعدد واجب الوجود .
( 3 ) « الانثلام » بمعنى الانفصام والانفصال .
( 4 ) كل الصفات الإضافية ترجع إلى صفة القيوميّة لأن كل شيء قائم به وإليه ولأن الصفات