تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
مرتبة ذاته فيكون للغير تأثير في كماله وتمامه مما يؤدي إلى الدور المستحيل . إضافة إلى أنهم لم يتصوروا كون الشيء وصفا مع كونه نفس الذات وعينها ، وسبب تصورهم ذاك يرجع إلى ملاحظة الصفة في الموجودات الإمكانية ، فالعالم في الإنسان وصف ، هو غير الذات ، كما أن القدرة وصف ، هي غير الذات ، فقاسوا الواجب المتعال على الممكن المحتاج ، فاتخذوا ذلك ضابطة كلّية حتى في مقام الذات الإلهية ، فجعلوا كون الشيء وصفا ملازما للزيادة وعارضا على الذات فوقعوا في محذور خاص هو أن إثبات الصفات يستلزم تركّب الذات : من ذات ووصف أولا ، وخلو الذات من الكمال ثانيا ، وفاتهم أن ما اتخذوه ضابطة كلّية إنما يختص ببعض الممكنات ولا يشمل الذات الإلهية ، وذلك لأن من الممكن أن تبلغ الذات في الكمال والجمال مرتبة عالية تكون نفس العلم والانكشاف ونفس القدرة والحياة ، ولم يدل دليل على أن الصفة في جميع المراتب عرض قائم بالذات ، بل لهذه الأوصاف عرض عريض ومراتب متفاوتة ، ففي مرتبة يكون العلم عرضا كما في علمنا بالأشياء الخارجية ، وفي مرتبة يكون العلم جوهرا كما في علمنا بأنفسنا . 3 - لو كان الداعي للقول بنيابة الذات عن الصفات هو المحافظة على التوحيد وبساطة الذات ، فالتوحيد ليس رهن القول بهذا الرأي ، بل إنّ التوحيد وبساطة الذات كما يحصل لهذا الرأي فإنه يحصل بما قالته الشيعة الإمامية وهو عينيّة الذات مع الصفات . 4 - إن الأخذ برأي المعتزلة في نيابة الذات خلاف الاستعمالات القرآنية الداعية إلى الاستغاثة والتضرّع بالصفات والأسماء كما في قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( الإسراء / 111 ) ،
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
( الأعراف / 181 ) . وحمل الصفات التي تكلم عنها القرآن على الاستعارة والمجاز تكلّف ظاهر لا يساعد عليه الدليل ولا يصار إليه إلّا بقرينة واضحة وهي غير موجودة عندهم . فما استدلوا عليه ظاهر البطلان .

رأي الأشاعرة : زيادة الصفات على الذات

: قالوا : إنّ هناك صفات كمالية زائدة « 1 » على ذاته سبحانه مفهوما ومصداقا
هامش
( 1 ) لاحظ أسفار صدر المتألهين : ج 6 ص 123 .