تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وأما الصفات السلبية التي تسمى بصفات ( الجلال ) فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان « 1 » عنه ، فإن سلب الإمكان لازمه ، بل معناه سلب السمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفة وما إلى ذلك ، بل سلب كل نقص . ثم إنّ مرجع سلب الإمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود ، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية ، فترجع الصفات الجلالية ( السلبية ) آخر الأمر إلى الصفات الكمالية ( الثبوتية ) ، واللّه تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثر في ذاته المقدّسة ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد . ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبيّة ، لما عزّ عليه أن يفهم كيف أن صفاته عين ذاته ، فتخيّل أن الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب ليطمئن إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثرها ، فوقع بما هو أسوأ ، إذ جعل الذات التي هي عين الوجود ومحض الوجود ، والفاقدة لكل نقص وجهة إمكان ، جعلها عين العدم ومحض السلب ، أعاذنا اللّه من شطحات الأوهام وزلّات الأقلام . كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أن صفاته الثبوتية زائدة على ذاته ، فقال : بتعدد القدماء ووجود الشركاء لواجب الوجود ، أو قال بتركيبه تعالى على ذلك . . . قال مولانا أمير المؤمنين وسيد الموحّدين عليه السّلام : ( وكمال الإخلاص له نفي الصفات « 2 » عنه ، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصفه سبحانه فقد قرنه « 3 » ، ومن قرنه فقد ثنّاه « 4 » ، ومن ثنّاه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله .
هامش
الإضافية متقوّمة بطرفين : الخالق والمخلوق والرازق والمرزوق فلهذه الصفات معان اعتبارية لا حقائق عينيّة ، إذ ليس في الخارج إلّا وجود الواجب والكل متعلق وقائم به تعالى . ( 1 ) « الإمكان » : الحدوث . ( 2 ) المراد من « نفي الصفات عنه » أي ليست صفته مغايرة لذاته تعالى بل هي عين الذات . ( 3 ) أي من وصف ذاته بأنها غير الصفة فقد قرن ذاته بشيء غيرها . ( 4 ) أي جعله اثنين : صفة وذات وكلاهما متغايران .