الصنف الخامس : عبدة الملائكة والجن ، وكانوا يعتقدون بهنّ وأنهنّ بنات اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ومن هؤلاء العبدة وثنيو البرهمية والبوذية والصابئة حيث قصّ القرآن حكايتهم بقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( النحل / 58 ) .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
( الزخرف / 20 ) .
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
( الصافات / 159 ) .
ولعلّ تسميتهم لهنّ بالبنات لاستتارها عن العيون كالمخدرات من النساء يستترن عن الرجال كاستتار قرص الشمس بنورها الباهر وضوئها اللامع عن العيون .
وقيل إن الوجه في التسمية هو كون الملائكة مستترة عن العيون مع كونها في محل لا يصل إليه الأغيار فهي كالبنات التي يغار عليهنّ الرجل فيسكنهنّ في محل أمين .
هذان الوجهان لا يتعديان طور الاستحسان كما قال الطباطبائي عليه الرحمة .
والإمعان في أصول آرائهم يعطي أنهم كانوا يتخذون الملائكة الذين ينتهي إليهم وجود الخير في العالم ، والجن الذين يرجع إليهم الشرور آلهة يعبدونهم رغبا ورهبا ، وهذه المبادي العالية والقوى الكلية التي هم يحملونها ، وبعبارة أخرى هم مظاهر لها تنقسم إلى فاعلة ومنفعلة وهم يعتبرون اجتماع الفاعل والمنفعل منها نكاحا وازدواجا ، والفاعل منها أبا والمنفعل منها أما ، والمتحصل من اجتماعهما ولدا ، وينقسم الأولاد إلى بنين وبنات ، فمن الآلهة ما هن أمهات وبنات ومنها ما هم آباء وبنون « 1 » .
الصنف السادس : عبدة النبي عيسى عليه السّلام ، وكان الماضون منهم يعتقدون بالأقانيم الثلاثة :
الأب - الابن - روح القدس ، وما زال الحاضرون كذلك .
وهم على ثلاثة فرق :
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 275 .