تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال الراغب الأصفهاني : « العبودية إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلّل ولا يستحقها إلّا من له غاية الافضال وهو اللّه تعالى ، ولهذا قال :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 » ( يونس / 41 ) . وقال ابن منظور : « العبادة » الطاعة مع الخضوع ، ومنه : « طريق معبّد » إذا كان مذللا بكثرة الوطء » « 2 » . وأهل اللغة وإن فسّروا هذه اللفظة بالطاعة والخضوع والتذلّل لكنه لا يعني أن من أطاع أو خضع أو تذلّل لغيره أصبح عابدا له ، لأنّ الطاعة وما شابهها ليست مطلقا قرينة على العبادة لأنّ خضوع الولد أمام والده ، والتلميذ أمام أستاذه لا يعدّ عبادة مهما بالغوا في الخضوع والتذلّل ما داموا لا يعتقدون بكونهم أربابا من دون اللّه تعالى ، وقد أشار القرآن إلى أن مسألة الخضوع والتذلل ليست مطلقا عبادة كما حصل لآدم عليه السّلام بخضوع وسجود الملائكة له بقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( البقرة / 35 ) . فالآية المباركة واضحة الدلالة في سجود الملائكة لآدم عليه السّلام ، بأمر منه تعالى ولم يحسب سجودهم شركا وعبادة لغير اللّه تعالى ، ولم تصر الملائكة بذلك مشركين بسجودهم لآدم عليه السّلام ، الذي اعتبروه قبلة لهم وتعظيما وتكريما له عليه السّلام ، لا عابدين له من دون اللّه تعالى . وكذا ما ورد في قصة النبي يوسف عليه السّلام مع أخوته عندما دخلوا عليه بعد فراق طويل قال اللّه تعالى :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
( يوسف / 101 ) .
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( يوسف / 5 ) .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : ص 319 . ( 2 ) لسان العرب : ج 3 ص 272 .