تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للأصنام متخذيها شفعاء لهم عنده تعالى ، حيث كانوا يقدّمون لها القرابين والهدايا ويتقرّبون إليها بالمناسك والمشاعر ، وهؤلاء هم الدهماء من العرب « 1 » . الصنف الثالث : عبدة أصنام الكواكب وهؤلاء كانوا يعبدون صور الكواكب أي أنهم جعلوا أصناما على صور الكواكب التي لها أفول وطلوع بالليل والنهار ، فتغيب عنهم خلال ذلك فصنعوا أصناما مشابهة لها في الصورة بحيث لا تغيب عنهم كما تغيب تلك الكواكب ، فعكفوا عليها عابدين وطلبوا الحوائج « 2 » منها ، وهذا بدوره دليل على إثبات الألوهية لها كما حكى سبحانه عنهم بقوله تعالى :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( الزمر / 4 ) . الصنف الرابع : عبدة صور الأشخاص ، وهؤلاء كانوا يعبدون أصناما مشابهة لصور بعض الأولياء عندهم كانوا قد جعلوهم وسائل إليه تعالى كودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسرا واللّات والعزّى ومناة وهبل وأساف ونائلة ، فكان ود لكلب وهو بدومة الجندل ، وسواع لهذيل وكانوا يحجون إليه وينحرون له ، ويغوث لمذحج ، ولقبائل من اليمن ، ويعوق لهمدان ، ونسر لذي الكلاع بأرض حمير ، وكانت اللّات لثقيف بالطائف ، والعزّى لقريش وجميع بني كنانة وقوم من بني سليم ، ومناة للأوس والخزرج وغسّان ، وهبل أعظم الأصنام انتشارا عندهم ، كان على ظهر الكعبة ، وأساف ونائلة على الصفا والمروة ، وضعهما عمرو بن لحى وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة ، وزعموا أنهم كانا من جرهم ، أساف بن عمرو ونائلة بنت سهل تعاشقا ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين ، وقيل أنهما صنمان جاء بهما عمرو بن لحي فوضعهما على الصفا « 3 » ، فكان اعتقادهم بها باعتبار كونها وسائط وشفعاء إلى الروحانيات « 4 » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 2 ص 236 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 2 ص 259 . ( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 2 ص 237 . ( 4 ) نفس المصدر : ج 2 ص 50 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 165 | الشيخ محمد جميل حمود