أمّا الأول : فلأنه لو كان في الوجود واجبا وجود لتشاركا في مفهوم كون كل واحد منهما واجب الوجود ، فإما أن يتميّزا أو لا ؟ والثاني يستلزم المطلوب وهو انتفاء الشركة ، والأول يستلزم التركيب وبطلانه من البديهيات وإلّا لكان كل واحد منهما ممكنا وقد فرضناه واجبا .
وأما الثاني : فلأنّ الوجود المحدود ملازم لتلبّسه بالعدم ، وكل متلبّس بالعدم احتاج إلى غيره في الوجود ، والخارج عن حدّه ينتهي إليه وينعدم بعده ، فكل شيء محدود لا نرى له أيّ أثر بعد حدّه بحيث يخلو منه الزمان والمكان ، وهذه ميزة كل موجود متناه زمانا أو مكانا ، واللّه سبحانه وتعالى لا يخلو منه زمان ومكان لأنه مطلق غير مقيّد بقيد ولا مشروط بشرط ، وعلى هذا لا يمكن اعتبار ذاته محدودة ، لأنّ لازم المحدودية الانعدام بعد الحدّ كما عرفت وما هو كذلك لا يكون مطلقا وهو خلاف الفرض .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد جميل حمود
ص١٦١