عندهم الصورة المثلى لاختيار الخليفة . . . . « 1 »
وأمّا علماء الشيعة فبما أنّهم كانوا يمثّلون - دائماً - جبهة الرفض والتصدّي والمعارضة للحكومات الجائرة ، لذلك كانوا - وبسبب ذلك الموقف الصارم منهم - يعانون أشد أنواع المضايقة والملاحقة ، فلم تسمح لهم تلك الظروف العصيبة في الخوض في مسألة تحديد صيغة الحكومة الإسلامية ولم يسمح لهم أيضاً في التفرغ للكتابة في هذا البحث المهم جداً ، وتوضيح ملامح الحكومة الإسلامية ورسم الخطوط العامة والأُسس العلمية للحكومة .
نعم ، هناك بحوث متفرقة في مطاوي بحوثهم الفقهية أو بعض البحوث المختصرة حول بعض المسائل التي تتعلّق بالمسائل الحكومية كالجهاد والدفاع وأحكام الأراضي الخراجية ، أو بيان حكم التصدّي لمنصب الولاية من قبل الحاكم الجائر ، والدخول في سلك الحكومات غير الشرعية .
من هنا لا نجد في النتاج الفقهي الشيعي صورة واضحة المعالم ومن جميع الأبعاد للحكومة الإسلامية .
ولكن هذه الحالة لم تستمر فقد ظهر في القرن الرابع عشر علمان كبيران تصدّوا لإزاحة الستار عن هذه المسألة المهمة .
وهذان العلمان هما : آية اللَّه النائيني قدس سره في كتابه « تنبيه الأُمّة » ، والآخر سيدنا الأُستاذ الإمام الخميني قدس سره في كتابه « ولاية الفقيه » « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الخلافة والإمامة لعبد الكريم الخطيب : 272 ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت لبنان ، ط 2 ، 1395 ه 1975 م .
( 2 ) . لمزيد الاطلاع في هذا المجال لاحظ « معالم الحكومة الإسلامية » الجزء الثاني من موسوعة « مفاهيم القرآن » لآية اللَّه الشيخ جعفر السبحاني .
( 3 ) . منشور جاويد : 2 / 326 - 331 .