ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي » . « 1 »
وفي رواية أُخرى قال :
« أمّا الإمرة البرة فيعمل بها التقي . وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيّته » . « 2 »
وعلى هذا الأساس يكون وجود الدولة ضرورة اجتماعية لا مناص منه .
صيغة الحكومة في الإسلام
بالرغم من الأهمية الكبرى التي تحظى بها مسألة تحديد صيغة الحكومة الإسلامية ، نجد - وللأسف الشديد - انّ هذه المسألة الحسّاسة لم تدرس وعلى مرّ العصور بالنحو اللائق بها .
ونحن إذا راجعنا المصادر التي يفترض أن تبحث هذه القضية نجد أنّ الكتّاب والمفكّرين من أهل السنّة اعتبروا المعيار للحكومة الإسلامية يتمثّل في فترة « الخلافة الراشدة » الأمر الذي أدّى إلى جمود الفكر السياسي والحكومي في الإسلام بصورة واضحة حيث لم يُعمِل هذا الصنف من المفكّرين فكره ويُتعب نفسه في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المسألة البالغة الحسّاسية ، وهذه الحقيقة قد تنبّه إليها واعترف بها أحد المفكّرين من أهل السنّة حيث قال :
وقد كان لهذا الأُسلوب أثره في تعطيل القوى المفكّرة للبحث عن أُسلوب آخر من أساليب الحكم التي جربتها الأُمم . . . إذ أصبحت البيعة التي ظهرت في صورتها في سقيفة بني ساعدة هي الصورة المرتسمة في ذهن المسلمين ، وهي
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 40 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 40 .