الحدود والعقوبات ومعالجة مشاكل المسلمين ، وتسوية نزاعاتهم في الأُمور المالية والحقوقية ، ومنع الاحتكار والغلاء ، وجمع الضرائب المالية الإسلامية ، وتوسيع رقعة انتشار الإسلام ، ورفع الاحتياجات الأُخرى في المجتمع الإسلامي وغيرها لا يمكن أن تتحقّق دون وجود أمير جامع وزعيم حازم وبدون حكومة وزعامة مقبولة لدى الأُمّة .
وإذ يتوجب على المسلمين أن يطبقوا الأحكام الإسلامية بحذافيرها من جانب ، وحيث إنّ تطبيقها على الوجه الصحيح والأكمل لا يمكن دون تأسيس سلطة يخضع لها الجميع من جانب آخر ، لهذا كلّه يتحتّم أن تكون لهم أجهزة سياسية وتشكيلات حكومية ، في إطار التعاليم والقيم الإسلامية ليستطيعوا من خلالها أن يتقدّموا - في كلّ عصر - جنباً إلى جنب مع المتطلّبات المستحدثة ، والاحتياجات المتجدّدة .
لقد أشار الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى ضرورة تشكيل مثل هذه الحكومة ، بل إلى ضرورة وجود حاكم ما مرجحاً الحاكم الجائر على الفوضى الاجتماعية والهرج والمرج الناتج من عدم وجود حاكم ، وأشار في نفس الوقت إلى أنّ الحكومة في منطق الإسلام ليست هي الهدف ، بل هي وسيلة لاستقرار حياة كريمة آمنة حتّى يتمتّع كلّ فرد بحقوقه العادلة .
كما أشار الإمام علي عليه السلام إلى أنّ الدولة - في نظر الإسلام - وسيلة لحفظ النظام الاقتصادي والأمن والدفاع وأخذ حقوق المستضعفين من الأقوياء المستكبرين ، إذ يقول عليه السلام :
« انّه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويُبلّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ،
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 425
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٥