ويستفاد من هاتين الروايتين انّ الصراط جسر ممدود على جهنم ، وقد وصف في الحديث الأوّل بأنّه أحد من السيف وأدق من الشعرة .
قال الشيخ المفيد : الصراط في اللغة هو الطريق ، فلذلك سمّي الدين صراطاً ، لأنّه طريق إلى الصواب ، وبه يسمّى الولاء لأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام من ذريته صراطاً .
ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا صراط اللَّه المستقيم ، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها » . يعني أنّ معرفته والتمسّك به طريق إلى اللَّه سبحانه .
وقد جاء الخبر بأنّ الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمرُّ به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام ويأتيهما النداء من قبل اللَّه تعالى :
« أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ »
« 1 »
.
« 2 »
وقال التفتازاني : الصراط جسر ممدود على متن جهنم يرده الأوّلون والآخرون ، أدق من الشعرة وأحدّ من السيف على ما ورد في الحديث الصحيح ، ويشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كلّ أحد النار على ما قال تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . . . »
« 3 »
.
« 4 »
هذه طائفة من الروايات وكلمات العلماء الواردة حول الصراط .
وخلاصة القول : إنّ الصراط عبارة عن الطريق الممدود على متن الجحيم يجتازه المؤمنون والمشركون على حدّ سواء ، غير أنّ الفئة الأُولى تجتازه بإذنه سبحانه والفئة الثانية تسقط في هاوية جهنم .
هامش
( 1 ) . ق : 24 .
( 2 ) . تصحيح الاعتقاد : 50 ، ط تبريز .
( 3 ) . مريم : 71 .
( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 223 ، ط آستانة .