الحسنة والملكات الصالحة ، والعمل بالأحكام والقوانين الإلهية التي يتحلّى بها الإنسان المؤمن والتي تنسجم مع الفطرة وطبيعة الإنسان وطبيعته الملكوتية .
وأمّا سهولة طريق الجحيم فهي رهن الاستجابة للميول والغرائز الحيوانية .
وعلى كلّ حال قد يطلق الصراط ويراد به الجسر الذي يربط بين ضفتي النهر .
الصراط معبر عام
إنّ الإمعان في آيات الذكر الحكيم والروايات الشريفة يكشف وبوضوح أنّ الصراط معبر عام لا بدّ لجميع الخلائق اجتيازه والمرور عليه ، بلا فرق بين المتقين والمؤمنين أو الفجّار والكافرين ، وبالرغم من أنّ الآيات لم تصرّح بذلك إلّا أنّ المفسّرين حملوا الآية التالية على هذا الموضوع ، وهي قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » .
« 1 »
ولقد ذكر المفسّرون لتفسير الضمير في قوله :
« وارِدُها »
احتمالين :
الاحتمال الأوّل : انّ المراد منه هو الجحيم ، ويكون الورود بمعنى الإشراف والاقتراب ، فإنّه قد يطلق في لغة العرب وغيرها من اللغات الورود على الإشراف والاقتراب ، كما يقال لمن يقترب من مدخل المدينة ويشرف عليها أنّه قد ورد المدينة .
وقد استدلّ أصحاب هذا الرأي بما ورد في قصة النبي موسى عليه السلام حيث قال سبحانه :
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . . . »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . مريم : 71 - 72 .
( 2 ) . القصص : 23 .