إنّ المادة والطاقة مظهران لحقيقة واحدة ، المادة عبارة عن الطاقات المتراكمة ، وربّما تتبدّل المادة في ظروف خاصة إلى الطاقة ، فتكون الطاقة وجوداً منبسطاً للمادة ، كتبدّل مادة الغذاء الذي يتناوله الإنسان إلى حركة ، وكتبدّل وقود الحافلات إلى طاقة حركية . إنّ مفهوم حفظ الطاقة أحد المفاهيم الأساسية الذي يكون حاكماً على كافة الظواهر الطبيعية بمعنى أنّ كافة التفاعلات والتحوّلات التي تحدث في عالم الطبيعة لا تخرج عن هذا الإطار العام ، وهو أنّ عموم الطاقة لا يتغير فيها أبداً .
فالطاقة يمكن أن تتبدّل إلى أنواع مختلفة وهذه الأنواع تشمل الطاقة الحركية ، الحرارية ، الكهربائية ، الكيميائية ، والنووية . « 1 »
حقيقة العمل في الإنسان
إنّ الإجابة عن التساؤل عن حقيقة عمل الإنسان الذي هو جزء من عالم المادة ، هي : أنّ الإنسان حينما يقوم بعمل ما - صالحاً كان أم طالحاً - فإنّ بعض ذخائره المادية تتحوّل إلى طاقة ، فإذا صلّى مثلًا ، فإنّه في الواقع في جميع حالات ولحظات الصلاة ، يحوّل قسماً من مادته إلى طاقة ، وهكذا إذا ارتكب عملًا سيئاً ، كما إذا قام بضرب إنسان بريء فإنّه كذلك يصرف مقداراً من المادة ويحوّله إلى طاقة ، وهكذا الكلام في سائر الأفعال التي يقوم بها ، سواء كانت تلك الأفعال عضويةً أو كان العمل فكرياً أو نفسياً فتعود حقيقة العمل في الإنسان إلى تبدّل المادة إلى طاقة .
إذا عرفنا ذلك فنقول : إنّ تجسّم الأعمال يبتني على القواعد التالية :
هامش
( 1 ) . دائرة المعارف البريطانية : 6 / 894 .