أمّا ما يتعلّق بالصنف الأوّل فقد بيّنت آيات الذكر الحكيم تلك الحالة بالنحو التالي :
« . . . إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً »
. « 1 »
وفي آية أُخرى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ . . . »
. « 2 »
والذي يستفاد من هذه الآيات المباركة انّه بما أنّ المنافقين والكافرين كانوا مشتركين في عقيدتهم ، لذلك يشتركون في العقاب والعذاب الأُخروي ، وأنّهم مخلّدون في النار .
وأمّا بالنسبة إلى صلتهم بالمؤمنين في الآخرة ، فقد سلّطت الآية المباركة الضوء على ذلك بقوله سبحانه :
« يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
. « 3 »
والذي يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ المنافقين يحاولون ممارسة نفس المنهج الثقافي - الذي كانوا يمارسونه في الدنيا - في الآخرة لنيل المنافع الأُخروية والاستفادة من النعيم الذي حصل عليه المؤمنون ، ومحاولة الاستفادة من نور المؤمنين الذي هو في الحقيقة التجلّي الحقيقي لعقيدتهم الراسخة ونيّتهم الخالصة وأعمالهم الصالحة ، ولكن فات المنافقين انّ عالم الآخرة لا مجال لهذا المنهج الذميم
هامش
( 1 ) . النساء : 140 .
( 2 ) . التوبة : 68 .
( 3 ) . الحديد : 13 .