الدنيوية ، ولذلك تجدهم مع الكافرين والمشركين ما دامت تلك العلاقة والصحبة تؤمن لهم مصالحهم ومنافعهم ، ولذلك تجدهم يبتعدون بأنفسهم عن مواقع الخطر والشدّة .
وبعبارة أُخرى : أنّ المنافقين لا يكتفون بممارسة الحالة النفاقية مع المؤمنين فقط ، بل أنّهم يعتمدون هذا الأُسلوب وينهجون هذا النهج النفاقي مع إخوانهم من الكافرين والمشركين . ولقد فضح القرآن الكريم هذا المنهج النفاقي بما لا ريب فيه ، حيث قال سبحانه مسلّطاً الضوء على تلك الصفة :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
. « 1 »
أحوال المنافقين في الآخرة
بعد أن اتّضحت لنا - وبنحو ما - أحوال المنافقين في الحياة الدنيا ، حان الوقت لنسلّط الضوء على أحوالهم في الآخرة ، وهنا يمكن تصنيف الآيات المباركة الواردة في هذا المجال إلى ثلاثة أصناف ، هي :
1 . صلتهم بالكافرين .
2 . صلتهم بالمؤمنين .
3 . حالتهم بصورة عامة .
هامش
( 1 ) . الحشر : 11 - 12 .