أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » .
ولمّا كان أصحاب النار يستهزءون بالمؤمنين ويصفونهم بأنّهم لا يصيبهم اللَّه برحمة وخير ولا يدخلون الجنة ، حاول أصحاب الأعراف تقريعهم وتكذيبهم وقالوا : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللَّه برحمته ، فانظروا كيف نالتهم رحمة اللَّه وهم مصطفون على أبواب الجنة ينتظرون الدخول ، فيأذن أصحاب الأعراف لهم الدخول أمام أعين أصحاب النار ويخاطبونهم
« . . . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
، وعلى ما ذكرنا يكون قوله :
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
في الآية الأُولى راجع إلى المؤمنين المصطفين على أبواب الجنة .
كما أنّ قوله في الآية الرابعة :
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
راجع إلى هؤلاء الذين كانوا من أصحاب الجنة وهم بعد لم يدخلوها .
هذا ما يستفاد من الآيات ، ولكن مَن هم أصحاب الأعراف ؟ فقد اختلفت فيه كلمة المفسّرين إلى أقوال مختلفة تصل إلى اثني عشر قولًا ، بعضها مردود وباطل قطعاً وساقط عن الاعتبار ، والبعض الآخر منها يستحقّ الذكر ولذلك سنورده هنا ، وهذه الأقوال هي :
أ . فئة من الناس لهم مكانة خاصّة ، وقد شملتهم عناية اللَّه .
ب . هم الذين تستوي حسناتهم وسيئاتهم ، ولأجل ذلك لا يدخلون الجنة والنار بل يمكثون بينهما وإن كانت عاقبتهم الجنة لشمول رحمة اللَّه سبحانه لهم .
ج . الملائكة المتمثّلون بصورة الرجال يعرفون الجميع .
د . الفئة العادلة من كلّ أُمّة الذين يشهدون على أُمّتهم .
ه . فئة صالحة من حيث العلم والعمل .
هذه هي الأقوال المذكورة في المقام ، لكن القول الثاني مردود ، لأنّ