المتوسطين في العلم والعمل ليس لهم أي امتياز حتّى يهنّئوا ويسلّموا على أصحاب الجنة ويندّدوا ويوبّخوا أصحاب النار .
كما أنّ القول الثالث لا يدعمه الدليل ، وهو خلاف ظاهر الآية .
وأما القول الرابع والخامس فقريبان من القول الأوّل ويمكن إرجاع الجميع إلى قول واحد .
والحاصل : انّ أصحاب الأعراف هم الرجال المثاليّون الذين بلغوا في العلم والعمل درجة ممتازة ، ويشكّل الأنبياء والأولياء معظمهم ، ثمّ الصالحون والصادقون .
ثمّ إنّ ما تضمنته هذه الآيات إنّما هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، ويحكي لنا حقيقة رائعة لا تدرك إلّا بهذا النحو الوارد في الآيات ، وكأنّ الحكومة المطلقة للَّه سبحانه تتجلّى يوم القيامة بالشكل التالي :
ألف . طائفة متنعّمة ( أصحاب الجنة ) جزاء لأعمالهم الحسنة .
ب . طائفة معذّبة ( أصحاب النار ) جزاء لأعمالهم السيّئة .
ج . طائفة تنفِّذ أوامره سبحانه بإدخال أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار .
الأعراف في الروايات
لقد بيّنا ومن خلال البحث السابق النكات التي يمكن استفادتها من خلال الآيات القرآنية الكريمة ، ومن حسن الحظ أنّ الأحاديث والروايات الإسلامية قد أولت هي الأُخرى هذه المسألة عناية خاصة . ومن أجل أن يكون البحث أكثر شمولية وعمقاً نرى من اللازم التعرّض لدراسة مضامين تلك