تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
روى الصدوق في توحيده ، عن الهروي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول اللَّه أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : « نعم ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء » . قال : فقلت له : فإنّ قوماً يقولون إنّهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين . فقال عليه السلام : « ما أُولئك منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، وخلد في نار جهنم » . « 1 »

مكان الجنة والنار

إذا ثبت انّ الجنة والنار مخلوقتان ينتقل البحث إلى نقطة أُخرى وهي البحث عن مكانهما وأين يقعان فعلًا ؟ وقد يستفاد من آيات الذكر الحكيم أنّ مكانهما قريب من سدرة المنتهى حيث قال سبحانه :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » .
فعلى هذا الأساس يكون مكان الجنة الموعودة إلى جنب سدرة المنتهى ، فلا بدّ من إثبات مكان سدرة المنتهى أوّلًا ، ثمّ بعد ذلك نثبت وبالتبع مكان الجنة ، وبما أنّ مكان سدرة المنتهى - فضلًا عن حقيقتها - مجهول لنا ومحفوف بهالة من الإبهام فلا يمكن أن نقطع بذلك . يقول التفتازاني : لم يرد نصّ صريح في تعيين مكان الجنة والنار ، والأكثرون على أنّ الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش ، تشبثاً بقوله تعالى :
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
وقوله : « سقف الجنة عرش الرحمن والنار تحت
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 8 / 119 نقلًا عن عيون أخبار الرضا عليه السلام .