تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقد ردّ القرآن الكريم عليهم في ضمن مجموعة من الآيات من ضمنها هذه الآية التي هي مورد بحثنا ، وهي أنّ المسيح لا يمتلك أيّ صفة من صفات الإله ، بل انّ وجوده عليه السلام أحد أسباب وعوامل التعرّف على اقتراب الساعة . وبالطبع انّ القراءة المشهورة للآية ( عِلْم ) على وزن ( حلم ) يفيد انّها سبب للعلم والمعرفة ، وأمّا على قراءة ( عَلَم ) على وزن ( سلف ) فحينئذٍ تفيد الآية معنى العلامة ، ويكون وجود المسيح عليه السلام علامة على تحقّق القيامة . ولكنّ هناك بحثاً آخر وهو : متى يكون المسيح من أعلام الساعة ؟ فهل المراد حين تولّده ثمّ بعثه إلى بني إسرائيل ؟ أو أنّ المراد زمان آخر غير ذلك الزمان ؟ الروايات الواردة في هذا المجال تقول : إنّ السيد المسيح عليه السلام سوف ينزل إلى الأرض حين ظهور الإمام المهدي المنتظر - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - ويقتدي به ، وبذلك يكون ظهور المسيح عليه السلام من أشراط الساعة ، وقد روى ذلك محدّثو السنّة والشيعة ، حيث جاء في الحديث : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » . « 1 » وفي الآية احتمال آخر وهو : انّ عيسى يعلم به الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى ، فيعلم به أنّ الساعة ممكنة فلا تشكّوا في الساعة ولا ترتابوا فيها البتة . « 2 » وحينئذٍ يكون معنى الآية : انّ مجموع حياة السيد المسيح يُعدّ أحد علامات إمكان القيامة فلما ذا تشكّون فيها ؟ وإذا من المفكّرين في السيد المسيح عليه السلام ، ففكّروا فيه من هذه الزاوية ومن هذه النكتة لا أن تنظروا إليه على أنّه معبود وإله
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول : 11 / 47 ، باب أشراط القيامة ، الحديث 7808 . ( 2 ) . تفسير الميزان : 18 / 118 .