تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
نقصده ، ونحن هنا نتعرض لبيان علامتين من تلك العلامات التي وردت في سور مختلفة من القرآن الكريم ، قال تعالى :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ »
. « 1 » توضيح ذلك : « الأشراط » جمع « شرط » على وزن صدف بمعنى العلامة ، يقول ابن منظور في « لسان العرب » : شرط - بفتح الراء - بمعنى العلامة ، وجمعه : أشراط ، وأشراط الساعة : علائمها . « 2 » فهذه الآية تخبر وبوضوح عن تحقّق بعض أشراط الساعة ، وهنا يطرح السؤال التالي : ما هي تلك الأشراط والعلائم التي تمّ تحقّقها ؟ إنّ هذه الآية وآيات أُخرى لا توضح لنا الإجابة عن هذا التساؤل ، ولكنّ المفسّرين يقولون إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فسّر هذه الآية بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 3 » . « 4 » وهنا يرد سؤال آخر وهو : كيف يمكن أن تُعدّ بعثة النبي الأكرم من علائم القيامة مع أنّنا نرى أنّ الفاصل الزماني بينهما ليس بالقليل ؟ ! والجواب عنه : إنّنا إذا قسنا ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلى ما فني منها وعرفنا أنّ العالم تجاوز مرحلة النضوج وهو في طريقه إلى الهرم ، فلا ريب أنّ العمر الأكبر قد مضى ولم يبق إلّا شيء قليل ، ومع الالتفات إلى هذه النسبة يمكن القول : إنّه لم يبق إلى قيام الساعة إلّا شيء قليل ، وحينئذٍ يصحّ اعتبار البعثة من
هامش
( 1 ) . محمد : 18 . ( 2 ) . لسان العرب : 7 / 329 ، مادة « شرط » . ( 3 ) . بحار الأنوار : 2 / 263 ، الحديث 12 ، وج 16 / 256 ، الحديث 36 . ( 4 ) . مجمع البيان : 5 / 102 .