تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وبما أنّ العباد قد انقسموا - من ناحية الطاعة - إلى طائفتين ، مطيعة وعاصية ، الأمر الذي يقتضي أن يوجد يوم يجمع فيه العباد على صعيد واحد ليحاسب فيه العاصون على مخالفتهم ويُثاب فيه المطيعون على طاعتهم . وبعبارة أُخرى : انّ الربوبية تلازم العبودية ، وفي الحقيقة انّه تكمن في حقيقة العبودية المسؤولية ، وإلّا لا معنى للمسئولية بدون المؤاخذة ، والمساءلة والاستجواب عن الأعمال والأفعال ، ولا شكّ انّ ذلك كلّه لا يمكن تصوّره من دون أن يكون هناك يوم يُعدّ للحساب والمساءلة والمؤاخذة ، ولذلك فإنّ هذا الأمر يقتضي أن يوجد ذلك اليوم الذي تتجلّى فيه ربوبية اللَّه سبحانه ، ولعلّه من هذا المنطلق جاءت كلمة « الرب » في الآية المذكورة بدل كلمة « اللَّه » أو « الخالق » أو ما شابه ذلك ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » .
« 1 » ولعلّه لنفس النكتة اعتبر في آية أُخرى إنكار المعاد ملازماً لإنكار الربوبية حيث قال سبحانه :
« وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . . . »
« 2 »
.
وتتّضح من خلال البيان السابق الملازمة بين إنكار المعاد وإنكار الربوبية ، وذلك لأنّ الإنسان إذا سلم بأنّ له ربّاً وانّه مملوك لذلك الرب ، فلا ينبغي بحال من الأحوال أن ينكر أنّه لا بدّ أن يقف أمام هذا الرب والمالك للحساب والمساءلة والمؤاخذة ، وإلّا لا يمكن تصوّر مقام المالكية والربوبية والعبودية منفكّاً عن
هامش
( 1 ) . الانشقاق : 6 . ( 2 ) . الرعد : 5 .