تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ويقول عليه السلام أيضاً : « فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إخْلاقِهِمْ ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِما يُريدُهُ مِنْ مَسألَتِهِمْ عَنْ خَفايَا الأَعْمالِ وَخَبايَا الأَفْعالِ وَجَعَلَهُمْ فَريقَين أنْعَمَ عَلى هَؤلاءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هَؤلاءِ . . . » . « 1 »

3 . المعاد مجلى الوعد الإلهي

هنا يمكن إقامة الدليل على حتمية المعاد بنحو يكون ذلك الدليل قائماً على أُسس شرعية وأُخرى عقلية ، وهي أنّ اللَّه سبحانه قد وعد في الكتب السماوية السابقة وكذلك في القرآن الكريم ، بأنّه سيثيب المحسنين يوم القيامة ويعاقب العاصين ، من هنا تدخل مسألة القيامة في إطار الوعد الإلهي وتعد إحدى مسائله . وعلى هذا الأساس يحكم العقل وبصورة قطعية بأنّ الوفاء بالوعد والعمل به حسن عقلًا ، وانّ خلف الوعد قبيح عقلًا ومرفوض وغير جائز قطعاً ، ثمّ يستنتج العقل من ذلك انّ تحقّق المعاد يوم القيامة وإثابة المحسنين والمطيعين أمرٌ حتمي وقطعي لا يمكن أن يتخلّف . إنّ هذا النوع من الاستدلال على حتمية يوم القيامة يختلف عن الاستدلالين السابقين اختلافاً تامّاً ، وذلك لأنّ الاستدلالين السابقين مبنيان على أُسس عقلية ، وانّ الآيات الواردة هنا تشير إلى حكم العقل في المسألة ، سواء قلنا : « إنّ الخلق بدون المعاد عبث » ، أو قلنا : « إنّ المساواة بين العباد في الثواب والعقاب على خلاف العدل الإلهي » . ولكن يكون الاستدلال على حتمية المعاد هنا قائماً على ركيزتين إحداهما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 .