تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
حق للَّه سبحانه وتعالى وليس من اللازم عليه أن يستوفي حقّه ، إذ بإمكانه سبحانه أن يتنازل عن حقّه . على هذا الأساس يتّضح أنّه لو كان جميع العباد صالحين أو جميعهم طالحين فلا يمكن أبداً توجيه مسألة العقاب أو الثواب الإلهي على أساس « العدل الإلهي » ولكن الناس يصنفون إلى طائفتين هما : 1 . الصالحون . 2 . الطالحون . وهنا من اللازم دراسة مقتضى العدل الإلهي بخصوص هاتين الطائفتين من عباده سبحانه . كما ذكرنا أنّ الناس في هذا العالم ومن جهة العمل بالتكاليف الإلهية ينقسمون إلى طائفتين وهنا يأتي دور العقل ليستمد العون من الأصل الكلّي في الحسن والقبح العقليين ، ويحكم بأنّ المساواة بين هاتين الطائفتين على خلاف قانون « العدل » ، وعلى هذا الأساس لو ساوى بينهم في العقاب بأن عاقب الجميع ، أو ساوى بينهم في الجزاء بأن أثاب الجميع من دون فرق ، أو أنّه على أقلّ تقدير أهمل إحسان المحسنين كما أهمل إجرام المجرمين ولم يترتّب على عملهم أدنى أثر يذكر ، فلا ريب أنّه بعمله هذا وموقفه لم يَعدل بينهم ، فكما أنّ معاقبة الجميع أو إثابة الجميع تُعدّ خلافاً للعدل الإلهي ، كذلك الحياد والإهمال واللامبالاة بالنسبة إلى الطائفتين الصالحة والطالحة التي تنفي أصل المعاد ، يُعدّ على خلاف العدل الإلهي ، والبحث هنا يتم على هذا المطلب الثالث والذي أكّد القرآن الكريم عليه أيضاً . وبعبارة أُخرى : إذا كان بين هاتين الطائفتين فرق وامتياز في الجزاء في هذا