2 . البصيرة الخاصة
من ثمار العبودية للَّه سبحانه أن يكتسب الإنسان - وفي ظل الصفاء الروحي والنور الإلهي - رؤية وبصيرة خاصة ، يميّز من خلالها الحق عن الباطل وتجنّبه السقوط في المعاصي والذنوب والانحراف .
يقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً . . . » .
« 1 »
إنّ المراد من ( الفرقان ) هو هذه البصيرة الخاصة والرؤية النافذة التي تجعل الإنسان يعرف الحق والباطل معرفة جيدة ، وفي آية أُخرى يقول سبحانه :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . . . » .
« 2 »
3 . السيطرة على الأفكار المتشتّتة
من الآمال التي يحلم بها الإنسان هو أن يتمكّن في أثناء أدائه للطقوس العبادية من السيطرة على قواه العقلية وتركيزها في مركز واحد ، وهو الالتفات للَّه تعالى وطرد ما سواه عن دائرة الفكر والذهن . إنّ الذين يفتقدون الحضور القلبي في أثناء العبادة وتسرح أفكارهم يميناً وشمالًا هؤلاء وبلا ريب تنقصهم الولاية والسيطرة على أفكارهم المتشتّتة والناتجة عن القوّة الخيالية ، ولذلك تجدهم يقومون بأداء الصلاة وأفكارهم سارحة في حقول أُخرى وأرواحهم طائرة إلى أماكن بعيدة ومحاور أُخرى غير المحور الذي ينبغي التوجّه إليه ، ولذلك تتحوّل أبدانهم أثناء الصلاة إلى مجرد هياكل مادية تتحرك حركات رياضية لا غير .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 29 .
( 2 ) . العنكبوت : 69 .