تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

1 . الهيمنة على النفس

إنّ النتيجة والثمرة الأُولى للعبودية هي هيمنة الإنسان على الرغبات والميول والنزعات النفسانية ، ثمّ السيطرة على « النفس الأمّارة » وتقييدها وولاية الروح الإنسانية على النفس بحيث يصل الإنسان إلى درجة قصوى من الكمال الروحي يتمكّن من خلاله الإمساك بزمام « النفس الأمّارة » وكبح جماحها ، بحيث يكون اختيارها بيده ، وانّ هذه المرحلة من مراحل الكمال الإنساني يطلق عليها مصطلح « الولاية على النفس » . ولقد أشارت الآيات القرآنية إلى هذه المرحلة من مراحل التكامل البشري حيث قال سبحانه :
« . . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . » .
« 1 » بمعنى أنّ الصلاة تخلق في الإنسان ظاهرة وحالة يمكن للمصلّي من خلالها الابتعاد عن الذنوب والمعاصي . كذلك يقول سبحانه :
« . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » .
« 2 » إنّ الصيام نوع من العبودية والطاعة للذات الإلهية المقدّسة والذي يخلق في الإنسان ملكة التقوى والسيطرة والهيمنة على النفس والإمساك بزمامها ، وحفظ النفس من السقوط في مهاوي الذنوب والخطايا ، ثمّ الولاية على النفس والتغلّب على الهوى وخفّة العقل .
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 45 . ( 2 ) . البقرة : 183 .