من النظام العام وليس لها استقلالية خاصة ، فعلى سبيل المثال الأرض تعتبر جزءاً من المنظومة الشمسية وانّ ظواهر الأرض داخلة ضمن النظام العام لتلك المنظومة ، كذلك الأمر بالنسبة إلى الإنسان فإنّ كلّ فرد من أفراد النوع الإنساني إنّما هو جزء من المجتمع وتابع له ، وإذا ما كانت للفرد رؤية أو إرادة أو غنى أو ما شابه ذلك ، فليس ذلك إلّا انعكاساً لصدى المجتمع والعوامل الاجتماعية .
إنّ مثل الفرد في المجتمع الإنساني مثل الخلية في الجسم ، إذ من الصحيح انّ للخلية حياة ونشوءاً وشكلًا خاصاً بها ، ولكنّها في نفس الوقت تابعة وخاضعة في حالات الاعتدال والانحراف والصحّة والمرض إلى البدن التي تُعد جزءاً منه ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الفرد في المجتمع حيث إنّه يسير ويتحرك بالاتجاه الذي يسير ويتحرك فيه المجتمع .
إنّ أصحاب هذه النظرية يذهبون تارة ما إلى حدّ بعيد جداً حيث يرون أنّ الفرد تابع للمجتمع وخاضع له بدرجة مائة بالمائة ، وانّه لا سبيل أمامه إلّا الحياة ضمن إطار المجتمع ، وأنّ إصلاح الفرد وسداده لا يتم ، إلّا من خلال إحداث انقلاب وتحوّل في المجتمع ، فإذا ما أردنا أن نصلح الفرد فلا بدّ من إحداث انقلاب في النظام الفاسد أوّلًا لكي يتسنّى لنا من خلال ذلك إصلاح الفرد .
نعم هناك نظرية ثالثة يمكن طرحها هنا . وهذه النظرية في الواقع تمثّل منهجاً معتدلًا بين النظريتين السابقتين ، وهذه النظرية تؤيدها روح التعاليم الإسلامية ، ويمكن أن نطلق عليها أنّها مزيج من « أصالة الفرد وأصالة المجتمع » .
إنّ القرآن الكريم يؤكد أنّ للمجتمع الإنساني - وبالإضافة إلى البعدين المذكورين - بُعداً ثالثاً ، وهو ما نطلق عليه اسم « البعد العالمي » أو « البعد
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٨