تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الإلهي » . وخلاصة ذلك : انّ عالم الوجود لا يقف موقف اللامبالاة من عمل الإنسان وتصرّفاته ، بل انّ عمل الإنسان وتصرفه يستدعي ردة فعل مناسبة من قبل عالم الوجود فالعمل الصالح يستدعي ردة فعل حسنة ، والسيّئ ردة فعل سيّئة ، فالحسنة تجزى بالحسنة والسيّئة بالسيّئة . توضيح ذلك : أنّ جميع الاتّجاهات الفكرية ، تنظر إلى العالم - باستثناء الإنسان وباقي الحيوانات - على أنّها وجودات جامدة فاقدة للشعور والإدراك ، ويرون أنّ موقف العالم بالنسبة إلى الأعمال الصالحة والحسنة هو موقف اللامبالاة ، فسواء قام الإنسان بالأعمال الحسنة أو اقترف الموبقات والسيّئات فلا يحدث ذلك أيّ ردة فعل من قبل الأرض ولا من قبل السماء ، فلا فرق بالنسبة إلى المجتمع بين ظلم الحكام وعدوانهم واستهتارهم بالقيم وتهوّرهم وبين عدل الصالحين والطاهرين واستقامتهم . إلّا أنّ النظرية القرآنية على العكس من ذلك تماماً حيث يرى القرآن الكريم أنّ جميع الموجودات ذات شعور وإدراك خاص ، وأنّ العالم لا يعيش حالة اللامبالاة بالنسبة إلى عمل الإنسان وتصرفاته . كما أنّ القرآن الكريم يعتقد أيضاً انّ هذا البُعد من أبعاد المجتمع غير قابل للإدراك من خلال مرآة القلب فقط ، يقول سبحانه :
« . . . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . » .
« 1 » ولكن ما هي كيفية هذا الإدراك والشعور ، وكيفية هيمنته على العالم ؟ وما هو
هامش
( 1 ) . الإسراء : 44 .