العامل الأساسي والسبب الرئيسي لهذا الاجتماع وهذه العلاقات والحياة الاجتماعية هو تأمين وتلبية متطلبات وحاجات الفرد ، والوصول إليها في ظل الحياة الاجتماعية لا غير .
وإذا ما أقدم الإنسان على سن سلسلة من القوانين والمقرّرات لتوفير النظام الاجتماعي والخضوع لها ، فانّما يفعل ذلك لسبب أساسي وهو انّه يبغي من خلال هذه المقررات والرضوخ لها الوصول إلى مصالح أكبر ومنافع أفضل .
إذن وفقاً لهذه النظرية يكون فساد المجتمع هو في الحقيقة وليد فساد الفرد ، كما أنّ إصلاح المجتمع يتحقّق من خلال إصلاح الفرد لا غير .
خلاصة القول : إنّ الفاعل والمحرك في جميع الميادين هو إرادة الفرد وميوله ورغباته ومصالحه ، وانّه انّما يقوم بإنشاء نظم وقوانين ليتسنّى له من خلالها وتحت غطائها الوصول إلى مقاصده وميوله الشخصية الكبرى .
ب : أصالة المجتمع
المراد من أصالة المجتمع هنا أنّ الحياة الفردية للإنسان تابعة وخاضعة للمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه ، وذلك لأنّ الإنسان إذا كان خاضعاً للمحيط الطبيعي الذي يعيش فيه من عدّة جهات ، فلا ريب أنّه كذلك يقع تحت قبضة المحيط الاجتماعي من عدّة جهات أيضاً .
وبعبارة أوضح : انّ الشيء الذي له تحقّق وواقعية وعينية في الخارج هو المجتمع والإنسان الاجتماعي لا الإنسان المستقلّ عن الآخرين ، وانّ ما نراه في الواقع هم الناس الاجتماعيون الذين تربطهم علاقات وروابط اجتماعية ويحيون بصورة جماعية .
وبعبارة أُخرى : كما أنّ النظام الطبيعي تشكّل فيه الظواهر الطبيعية جزءاً