تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تجاوزاً عن الحدّ ووضعاً للشيء في غير موضعه ، ولكنّ هذا لا يمكن أن يُعدَّ انتهاكاً وتجاوزاً للقانون الإلهي وانّ آدم عليه السلام قد دخل وبسبب فعله هذا في زمرة المذنبين والعاصين ، من ذلك البيان يمكن التوصل إلى المراد من جملة
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
الواردة في سورة البقرة الآية 35 . نعم انّ الظلم في الاصطلاح المعاصر يطلق على من تجاوز وانتهك القانون الإلهي وتعدّى الحدود الإلهية أو سحق حقوق الآخرين . وانّ الآيات التي وردت في ذم الظلم والظالمين ناظرة إلى هذا النوع خاصة ، وإن كان الظلم في لغة العرب لا ينحصر في هذا النوع ، فقد ورد في مدح عديّ بن حاتم الطائي المعروف بكرمه وسخائه الشعر التالي :
بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم
والمقصود من هذا البيت انّ خلق عديّ كان خلقاً كاملًا ومطلوباً وكان من قبيل وضع الشيء في محله . ثمّ إنّ هذا الأمر يتّضح جليّاً إذا علمنا انّ مسألة الظلم الواردة في قصة آدم قد أضيف فيها الظلم إلى نفسه عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ ظلم النفس في القرآن الكريم ورد مقابلًا لعمل السوء قال سبحانه :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً »
. « 1 »

العصمة وقوله « عصى » و « غوى » و « تاب »

ربّما يتمسّك بعض المنخدعين بالمعنى المتبادر اليوم من هذه الألفاظ ويتصوّر أنّ آدم عليه السلام قد ارتكب ما يخالف العصمة . والحال انّ هذه الألفاظ
هامش
( 1 ) . النساء : 110 .