ويرد على هذه النظرية انّ التوبة ترفع المؤاخذة فقط ، ولا أثر لها في رفع الأثر الوضعي للفعل ، وممّا لا ريب فيه انّ الخروج من الجنة كان أثراً وضعياً للفعل لا المؤاخذة الإلهية حتّى يرتفع بالتوبة .
العصمة وزلّة آدم عليه السلام
لقد ورد في سورة البقرة بيان كيفية عمل آدم وحواء بقوله تعالى :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ »
وحينئذٍ يمكن أن يطرح التساؤل التالي : كيف يمكن أن تنسجم العصمة مع الزلّة ؟
ويمكن الإجابة عن هذا التساؤل بأنّه لا يمكن حصر الزلل بمخالفة النهي المولوي فقط ، بل مخالفة النصح والإرشاد يقع في إطار الزلل أيضاً ، فكما يزلّ مخالف النهي المولوي كذلك يزلُّ مخالف النهي الإرشادي .
العصمة وقول آدم عليه السلام
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
« 1 »
إنّ هذه الجملة التي صدرت من آدم وحواء لمّا ندما على فعلهما كانت من الجمل التي تمسّك بها المخالفون للقول بعصمة الأنبياء حيث قالوا : كيف يكون معصوماً والحال أنّه يعترف باقتراف الظلم وأنّه ظالم لنفسه ؟
والجواب عن هذه الشبهة هو : انّ مصطلح « الظلم » في اللغة العربية ليس إلّا بمعنى تجاوز الحدّ ووضع الشيء في غير موضعه . « 2 »
ولا ريب انّ العمل الذي صدر من آدم عليه السلام - وبأي تفسير فسّرناه - يُعدُّ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 23 .
( 2 ) . لسان العرب ، مادة « ظلم » .