تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
جميعها وبالالتفات إلى معناها اللغوي وأصلها لا المعنى المتبادر منها اليوم - لا تدلّ على المعصية أبداً ، وذلك بالبيان التالي : 1 . أمّا لفظة « عصى » فأنّ معنى العصيان في لغة العرب هو خلاف الطاعة ، قال ابن منظور : العصيان خلاف الطاعة ، العاصي الفصيل إذا لم يتبع أُمّه . « 1 » وهذا يدلّ على أنّه ليس كلّ مخالفة تُعدُّ في الاصطلاح ذنباً ، لأنّ الإنسان الذي لا يسمع كلام الناصح المشفق يقال في حقّه أنّه خالف كلامه ، ولكن لا تُعدّ تلك المخالفة ذنباً في المصطلح . 2 . وأمّا لفظة « غوى » فالجواب عنها انّ الغيّ يستعمل في لغة العرب بمعنى الخيبة ، قال الشاعر :
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً
أي ومن حُرم من الخير ولم يلقه ، لا يحمده الناس ويلومونه . ونحن إذا فسّرنا الغي بأيّ معنى من هذه المعاني فلا يستلزم ذلك الذنب والمعصية الشرعية ، فلنفرض انّ « غوى » مأخوذة من « غيّ » بمعنى الضلالة مقابل « الرشد » كما ورد في قوله تعالى :
« . . . قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . . »
« 2 »
.
لكن ليس كلّ ضلال معصية ، فإنّ من ضلّ في طريق الكسب أو في طريق التعلّم أو تشكيل الأُسرة ولم يلتفت إلى كلام ناصحيه يصدق عليه أنّه غوى : أي ظلّ ، لأنّه لم يصل إلى النتيجة المطلوبة والمتوخّاة من عمله ، ولكنّ ذلك لا يلازم المعصية .
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 10 / 167 . ( 2 ) . البقرة : 256 .