ب :
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ » .
ج :
« فَتَشْقى » .
فهذه الجملة تحكي لنا انّ عاقبة ونتيجة مخالفة هذا النهي هي الخروج من الجنة والانتقال إلى دار الدنيا التي هي دار عناء وشقاء ومحنة وبلاء ، وقد تتّضح القضية بصورة أجلى إذا ما قارنّا بين نعيم الجنة والمشاق والمتاعب الموجودة في دار الدنيا كالجوع والعطش والعرى وغير ذلك .
وعلى هذا الأساس وبالالتفات إلى تلك الجمل لا بدّ من القول : إنّ المقصود في قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » *
هو النصح والشفقة ، وانّ المقصود من الظلم في قوله : « ظالمين » هو ارتكاب الفعل الذي لا تكون نتيجته إلّا المشقة والعناء .
2 . القرينة الثانية التي تدلّ على كون الأمر الموجه إلى آدم عليه السلام إرشاداً ونصيحة لا نهياً مولوياً هي قول الشيطان نفسه الذي ينقله اللَّه سبحانه :
« وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »
« 1 » . وهذا يكشف عن أنّ خطابه سبحانه إليهما كان بصورة النصح ، وكأنّ الشيطان قد اقتبس هذه النصيحة من كلامه سبحانه ثمّ أطّر وزيّن خديعته بتلك الصورة من النصح والشفقة .
3 . حينما أكل آدم وحواء من تلك الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، في هذه الحالة العصيبة والموقف الحرج ناداهما اللَّه سبحانه بقوله :
هامش
( 1 ) . الأعراف : 21 .