تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

36 الولاية التكوينية للأولياء الإلهيّين

سؤال : لا ريب أنّ الولاية التكوينية من شؤون الموجود الذي له هيمنة وسيطرة على الخلق والمحيط به ، والمجرد من صفات المادة والماديات ، وهذا لا يصدق إلّا على اللَّه سبحانه ، وعلى هذا الأساس يطرح السؤال التالي نفسه : كيف يا ترى نفسّر الولاية التكوينية لأولياء اللَّه سبحانه ؟ الجواب : انّ عالم الخلق ، عالم الأسباب والمسبّبات ولقد تعلّقت الإرادة الإلهية الحكيمة بذلك ، وهو أنّ ما من ظاهرة أو حادثة إلّا ولها علّة خاصة تصدر عنها ، وفي نفس الوقت ينتهي جميع نظام العلل والمعاليل إلى اللَّه سبحانه وتستمد قدرتها منه ، فهو سبحانه الذي يخلق السبب ويمنحه القدرة والطاقة ويُهيّئه لإيجاد معلوله الخاص وفي الحقيقة أنّ المؤثّر الواقعي في تمام العالم كلّه وجود واحد هو اللَّه سبحانه وتستمد منه كلّ العلل والأسباب قدرتها وإليه تنتهي . إنّ حقيقة التوحيد هو أن نعتقد أنّه لا مؤثر بالاستقلال إلّا اللَّه وحده ولا يمكن أن نتصوّر وجود موجود يكون مقابلًا للقدرة الربوبية ، بحيث يستطيع التأثير في إيجاد معلوله بصورة مستقلة أو يستطيع التصرّف في عالم الخلق بنحو
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 192 | الشيخ جعفر السبحاني