تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الهدف السامي والعظيم من أهداف بعثة الأنبياء عليهم السلام وأنّها جميعاً تسعى لتأمين الهدف الأخلاقي في بعثة الأنبياء . « 1 » وقد أُشير في بعض الآيات إلى الضمانة التنفيذية لمثل هذه القيادة حيث قال سبحانه وتعالى :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
. « 2 » فإنّ جملة
« مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »
تشير إلى الثواب والعقاب الذي أعدّه اللَّه سبحانه للمطيعين وللعاصين . ولقد أشار أمير المؤمنين إلى هذه الضمانة التنفيذية بقوله : « بَعَثَ رُسُلَهُ بِما خَصَّهُمْ بهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خَلْقِهِ ، لئَلّا تَجِبَ الحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذارِ إِلَيْهِمْ ، فَدَعاهُمْ بِلِسانِ الصِّدْقِ إِلى سَبِيلِ الحَقِّ . . . فَيَكُونُ الثَّوابُ جَزاءً وَالعِقابُ بَواءً » . « 3 » كما أنّه عليه السلام أشار في خطبة أُخرى إلى أنّ أُصول تعاليم الأنبياء أُمور فطرية قد أودعها اللَّه في خلقه ، وأنّ مسؤولية الأنبياء تكمن في تنمية وبناء هذه الميول الفطرية ، وكأنّهم عليهم السلام مذكرون لا مبدعون وأنّ ما جاءوا به من تعاليم وإرشادات كان الإنسان قد تعلّمها من خلال مدرسة الفطرة ، ولكن هذه الجواهر الفطرية القيّمة
هامش
( 1 ) . انظر الآيات : 108 ، 110 ، 126 ، 177 ، 179 ، 184 ، من سورة الشعراء ؛ و 74 ، 86 من سورة الأعراف ؛ والآية 61 من سورة هود ؛ و 26 من النمل ؛ و 36 من سورة العنكبوت . ( 2 ) . النساء : 165 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 144 .