قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، فثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّه له معبّرين وهم الأنبياء وصفوته في خلقه ، حكماء مؤدَّبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى . . . فلا تخلو أرض اللَّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته » . « 1 »
الأدلّة النقلية على لزوم بعثة الأنبياء
لقد وردت في هذا المجال آيات وروايات كثيرة بيّنت فلسفة وجود الأنبياء مثل : إكمال وتثبيت الدين ، حل الاختلافات ، فك الخصومات ، إقامة القسط والعدل في المجتمع ، تزكية النفوس ، تعليم الكتاب والحكمة ، وإتمام الحجّة وإلقائها على العباد .
الهدف الأوّل : إقامة ونشر التوحيد والوحدانية
إنّ الهدف من خلق الإنسان يكمن في معرفته بالمبدأ والمعاد وأنّ الإنسان الفاقد لتلك المعرفة إنسان ناقص قد توقّف عند حدود الجانب الحيواني فقط .
وأمّا الموجودات الأُخرى كالنباتات والحيوانات فإنّها تتكامل من خلال قوّة الغريزة المودعة فيها ، ولكن الإنسان المزود بقوتي الغريزة والعقل لا يتمكن من
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 11 / 29 - 30 .